محمد راغب الطباخ الحلبي

435

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومبادئ العلوم في بلدته انتقل إلى حلب ولازم العلامة الكبير الشيخ أحمد الترمانيني . ثم رحل لمصر ودخل الأزهر وجدّ هناك في التحصيل على علماء وقته ، منهم العلامة الشيخ محمد الأنبابي قرأ عليه الفقه وبعض العلوم العقلية ، ومنهم شيخ المشايخ الشيخ محمد الخضري الدمياطي قرأ عليه علم الحديث . ولم يزل مجدا في التحصيل حتى تأهل للتدريس في الأزهر فكتب في زمرة علمائه وصار يدرس فيه ، فقرأ شرح ابن عقيل بحاشية السجاعي وكتب عليها تقريرات تنبىء عن تفوقه ، وطبعت هذه التقريرات سنة 1325 . وكان رحمه اللّه حسن المحادثة كريم الأخلاق ، لا ترى فيه أثرا من آثار الكبر والعظمة مع ما كان عليه من الثروة الطائلة التي حصلها بطبع الكتب والتجارة ، وإذا حادثته لا تمل من حديثه مع دين متين واستقامة في المعاملات . وحج عدة مرات ، وزار المدينة المنورة على صاحبها أفضل السلام وأزكى التحية ، ولما رأى حالة الغرباء فيها وقف على أربعين رجلا من فقراء المدينة المشتغلين بطلب العلم ، ووقف على الفقراء العجزة الملازمين في حضرة السيد أحمد البدوي ، ووقف أوقافا أدخل فيها زوجتيه وإن كن متزوجات ، ووصل في أوقافه رحمه بهبات وافرة رحمه اللّه تعالى . وكان شروعه في التجارة في الكتب وطبعها في سنة 1276 ، فوفق لنشر الكثير منها ، ومنها ما أصبح الآن في حكم المخطوطات لندرتها ، منها تفسير « الدر المنثور » للجلال السيوطي في ستة مجلدات ، و « إتحاف البشر في القراءات الأربعة عشر » ، و « المكرر فيما تواتر في القراءات السبع وتحرر » ، و « منار الهدى في الوقف والابتدا » . وطبع في علم الحديث « شرح القسطلاني على صحيح البخاري » ، في عشرة مجلدات ، و « مسند الإمام أحمد بن حنبل » في ستة مجلدات ، و « مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح » في خمسة مجلدات ، و « صحيح البخاري » ، و « سنن النسائي » . وفي الفقه الشافعي « حاشية الجمل على المنهج » في خمسة مجلدات ، و « شرح الروض » لشيخ الإسلام في أربعة مجلدات ، و « شرح العمدة » في مجلدين ، و « فتح الجواد في شرح الإرشاد » في مجلدين . وفي مذهب مالك « الخرشي على خليل » في خمسة مجلدات ، و « الدسوقي على خليل » في أربعة مجلدات . وفي علم التصوف « شرح الإحياء » للزبيدي في عشرة مجلدات ، إلى غير ذلك من الكتب التي لو استقصيت لطال الكلام . وذلك ولا ريب يدلك على علو همته وأن